هادي المدرسي

27

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

الإسلام على المسلمين ، بعدما يموت إمامهم ، أو يقتل ضالّا أو مهديا ، أن لا يعملوا عملا ، ولا يقدموا يدا ولا رجلا قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا ، عالما ، ورعا ، عارفا بالقضاء والسّنّة يجبي فيئهم ويقيم حجمهم ، وجمعهم ، ويجبي صدقاتهم « 1 » . فالمسلمون هم الّذين يختارون إمامهم ، ولا يفرض عليهم فرضا ، ولقد جاء اختيار المسلمين للإمام عليه السّلام عن رغبة وحرية كاملة . . فعندما جاؤوا إليه بعد مقتل عثمان قال لهم : « دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت ، والحجّة قد تنكّرت . واعلموا أنّي إن أجبتكم ، ركبت بكم ما أعلم ( أي طبقت فيكم الحق بلا تمييز ) ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، وإن تركتموني ، فأنا كأحدكم ، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا » « 2 » . وفي طريقة البيعة للإمام ذكر المؤرّخون أنه بعد مقتل الثالث جاءه المسلمون ، وفيهم زعماء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار ، والذين اتّبعوهم بإحسان ، والذين

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 182 . ( 2 ) الكامل : ج 3 ، ص 193 .